ثمّة شيءٌ عظيم في أن تتمدّد على ظهرك، بلا هدف، بلا عجلة، بلا صوت داخلي يصرخ: “افعل!”
أن تنظر إلى السقف كأنك تنظر إلى السماء، لا لترى، بل لتستكين.
بعد أيامٍ من العراك، من الإنجازات التي تُستهلك فيها النفس حتى آخر رمق،
هناك صباحات لا تُكتب فيها القوائم، بل يُكتفى فيها بالاستماع إلى ماجدة الرومي وهي تغنّي:
“خُلقتَ طليقًا كطير النسيم…”
كأنها تخاطبك أنت، لا أحدًا سواك.
الكتب مكدّسة على الطاولة، لا أحد يطلب منك قراءتها، لكنها هناك، تنتظرك بصبرٍ لا يشتكي.
والبودكاست في الخلفية يهمس بحكايا لا تستوجب التركيز، تجلس معه كما تجلس مع صديقٍ قديم…
لا حاجة للكلام، فقط وجوده يكفي.
صباحات ما بعد الإنجاز لا تشبه غيرها.
لا خطط فيها، لا سباقات، لا “يجب أن…”
هي صباحات هادئة، يتسلل فيها ضوء الشمس ببطء على الجدران،
وتوقظك لا المنبّهات، بل رغبة قلبك في البداية.
النظر إلى السقف ليس فراغًا فارغًا.
بل هو فراغ ممتلئ، هادئ، متصالح، يسمح لك أن تُعيد ترتيب جدرانك الداخلية.
أن تتنفس كأن لا أحد ينتظر منك شيئًا.
أن تكون، فقط تكون.
ليس كل وقتٍ يجب أن يُستثمر.
بعض الأوقات تُعاش، تُهدر، تُترك كما هي، بلا معنى واضح.
وفيها يتكوّن المعنى الأعمق.
النظر إلى السقف ليس انسحابًا، بل رجوع.
رجوع إلى اللحظة، إلى الجسد، إلى النفس التي تستحق أن تُربّت عليها بلطف،
لا أن تُدفع كل صباح إلى جبهة معركة جديدة.
في تلك اللحظات، لا شيء يضغط عليك لتكون شخصًا معينًا.
أنت فقط موجود.
تتنفّس.
تفكّر أحيانًا، وأحيانًا لا.
تشعر.
تستقرّ.
فالفراغ ليس دائمًا خواء.
أحيانًا هو مكانٌ للاتساع.
أحيانًا هو سقفٌ نحدّق فيه حتى نرى أنفسنا مرّة أخرى
في هذا المقال، لم أحتفل بالإنجاز، بل باللحظة التي تليه.
بالفراغ. بالسكون الذي يُشبِه نَفَسًا عميقًا، أخيرًا، بعد ركضٍ طويل.


النظر إلى السقف هو الفراغ الوحيد الذي يخلّف امتلاءً
مقالة جميلة ، كلماتك رقيقة ولطيفة كنسيم عليل ، فعلا أحب في كثير من الأحيان خصوصا في مساءات الأيام الطويلة والمجهدة الاستلقاء فقط دون هدف والاستسلام لغزو اللحظة الحالية وانتصارها على هواجيس الماضي والمستقبل ✨