تخيّل أن شركة كبرى خصّصت لك طائرة فارهة، تأكل فيها من أشهى المأكولات، وتشرب من ألذّ المشروبات. تحلّق بك في السماء بسرعة هائلة، دون أن تهتز أو تزعجك، كأنك في قصرٍ معلّق. تمرّ قرب الشمس بمسافة محسوبة بدقّة؛ لا تقترب فتحترق، ولا تبتعد فتتجمّد، بل تنال من دفئها ونورها بقدرٍ محسوب، ثم تغيب لتأتيك نعمة الليل، فتنام مستريحًا.
كلّ شيء مضبوطٌ: ضغط الهواء، نسبة الأكسجين، مسار الرحلة، ومواعيد الشروق والغروب.
ثم يقولون لك:
“لقد صنعنا كل هذا لأجلك وحدك، وأنت مجرد موظف بسيط عندنا!”
فكم ستكون سعادتك؟
كم سيملأ قلبك من امتنان؟
كم ستتعلّق بهم وتحبّهم، مع أنك تعلم أنهم قادرون على الاستغناء عنك في أي وقت؟
ولله المثل الأعلى…
الله العظيم، الودود، الغني عنك، يقول لك: “خلقنا كل هذا… لك.”
خلق الأرض فراشًا، والسماء بناءً، وسخّر الشمس والقمر، والليل والنهار، وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقًا… لك.
خلق الأرض كأنها طائرة معلّقة في الفضاء، معلّقة لا تهتز، لا تحترق، لا تتجمّد، تدور وتدور، لكنها لا تُضلّك.
مَن الذي ضبطها؟ مَن الذي سخّرها؟ مَن الذي حملك عليها كما يُحمَل الطفل في حضن أمّه؟
اقرأ سورة النحل، سورة النِعم، سورة “لكم”…
خلق لكم، ذرأ لكم، أنشأ لكم، سخّر لكم…
كأنّ كل الكون يتحدّث بلغة واحدة، يقول لك: “الله يحبّك.”
ألا تحبّه بعد كل هذا؟
كيف لا يُحبّ من منح دون أن يُسأل، وكرم دون أن يُقابل، وأعطى رغم الغفلة؟!
فاشكروا نعمه، ولا تكونوا كمن كفر بها من شياطين الإنس والجن.
ولا تجعلوا عيونكم تنظر إلى ما فُقِد، فتنسى ما سُخِّر لكم من السماء والأرض وما بينهما.

